الحكمة من صيام رسول الله في شعبان
شعبان: شهر الغفلة والاستثمار
شعبان: شهر رفع الأعمال
شعبان: معسكر تدريبي لرمضان
شعبان: فرصة للتزود والتطهير
الحمد لله الذي جعل الصيام جنة ووقاية،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الهداية، وعلى آله وصحبه أولي النهى والدراية.
أما بعد:
قصة من قصص الصحابة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "دخلت
على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان، فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك تصوم شهرًا
من الشهور ما تصوم من شعبان! فقال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو
شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". (رواه النسائي،
وصححه الألباني).
العنصر الأول: شعبان - شهر الغفلة والاستثمار
أيها المؤمنون، من حكمة صيام النبي صلى
الله عليه وسلم في شعبان أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان. وهنا نتعلم من رسول
الله ﷺ فقه الاستثمار في أوقات الغفلة، حيث يكون
الأجر أعظم والقبول أتم.
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول
الله ﷺ: "طوبى للغرباء"، قيل: ومن الغرباء؟
قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس". (رواه أحمد، وحسنه الأرناؤوط).
وكان السلف رحمهم الله يحرصون على العبادة
في أوقات الغفلة. عن الحسن البصري قال: "نعم شهر شعبان، كان يقال: إنه الشهر القراء".
العنصر الثاني: شعبان - شهر رفع الأعمال
عباد الله، من الحكم العظيمة أن صيام شعبان
يكون في وقت ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:
قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذلك
شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب
أن يرفع عملي وأنا صائم". (رواه النسائي).
وقد جاء في الأثر عن بعض التابعين:
"كان يقال: شعبان شهر العاملين، ورمضان شهر جميع المسلمين".
العنصر الثالث: شعبان - معسكر تدريبي لرمضان
أيها الأحباب، شعبان بمثابة المعسكر التدريبي
لرمضان. فالنفس تحتاج إلى تمرين وتدريب. عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول
الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول
لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته
في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان". (متفق عليه).
وهذا يعلمنا فقه التدرج في الطاعة، فكما
أن الرياضي يتدرب قبل السباق، فكذلك المؤمن يتدرب بصيام شعبان لرمضان.
العنصر الرابع: شعبان - فرصة للتزود والتطهير
إخوة الإيمان، شعبان فرصة للتزود من الحسنات
وتطهير القلوب. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل شعبان فطهروا أجسادكم
من الدنس، واستعدوا فيه لصيام رمضان". (رواه الطبراني في الأوسط).
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "شعبان مفتاح الخير، فمن طهر نفسه فيه، أدرك خير رمضان".
الخاتمة والدعاء:
فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا هذا الشهر
العظيم، واتبعوا سنة نبيكم ﷺ في الإكثار من الصيام فيه.
اللهم أعنا على صيام شعبان وقيامه إيمانًا
واحتسابًا، وبلغنا رمضان بأمن وإيمان، وصحة وعافية.
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من
الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.
اللهم ارزقنا حب الصيام، وألذة القيام،
وتلاوة القرآن.
اللهم اجعل صيامنا في شعبان قربة إليك،
وذخرًا لنا في الآخرة.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا،
واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم تسليمًا كثيرًا.