أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
تفسيرات أهل العلم للآية
تفسير الأرض ماهي؟
من هم عباد الله الصالحون؟
أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (من سورة الأنبياء 105)
تعني أن الله سيمكن عباده الصالحين من وراثة الأرض وعمارتها بالعدل والتقوى، سواء في الدنيا كاستخلاف لهم في الأرض، أو في الآخرة كأرض الجنة، ويشير الصالحون هنا إلى المؤمنين المتقين الذين يتبعون شرع الله ويؤدون واجباته، وهي وعد إلهي بالتمكين لمن يستحقها.
تفسيرات أهل العلم للآية:
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون - تفسير السعدي
"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ " وهو الكتاب المزبور، والمراد: الكتب المنزلة، كالتوراة ونحوها"مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ"- أي: كتبناه في الكتب المنزلة، بعد ما كتبنا في الكتاب السابق، الذي هو اللوح المحفوظ، وأم الكتاب الذي توافقه جميع التقادير المتأخرة عنه والمكتوب في ذلك: { أَنَّ الْأَرْضَ }- أي: أرض الجنة { يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } الذين قاموا بالمأمورات، واجتنبوا المنهيات، فهم الذين يورثهم الله الجنات، كقول أهل الجنة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ }ويحتمل أن المراد: الاستخلاف في الأرض، وأن الصالحين يمكن الله لهم في الأرض، ويوليهم عليها كقوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } الآية.
ثم ساق- سبحانه - سنة من سننه التي لا تتخلف فقال: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ، أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ.
والمراد بالزبور: الكتاب المزبور أى: المكتوب، مأخوذ من قولهم: زبرت الكتاب إذا كتبته.ويشمل هنا جميع الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور.
والمراد بالذكر: اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب.
وقيل: المراد بالزبور: كتاب داود خاصة.
وبالذكر التوراة، أو العلم،
من هم عباد الله الصالحون؟
المقصود بعباد الله الذين سيرثون الأرض :"
هم :" المؤمنون الذين أطاعوا الله وتركوا
المعاصي.
هم :"الذين يجمعون بين الإيمان والعمل
الصالح.
هم :"أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا
هم يحزنون.
وقيل : إن المراد بذلك بنو إسرائيل ؛ بدليل قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها "
وأكثر المفسرين على أن المراد بالعباد الصالحين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم
الأهمية والدروس المستفادة:
وعد إلهي: هي وعد من الله لأوليائه
بالتمكين في الأرض ونيل رضا الله في الآخرة.
ربط العمل بالنتيجة: تؤكد أن الصلاح
والتقوى هما مفتاح وراثة الأرض والنجاح.
الرد على التحريفات: هي رد على من حاول تحميل الآية معاني بعيدة عن مقصودها الشرعي، كمن حاول تأويلها لتبريالتفسير: ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به، واجتنبوا ما نُهوا عنه، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
تفسير الأرض ماهي؟
أرض الجنة: يرى كثير من السلف، كابن عباس ومجاهد وقتادة، أن المراد بالأرض هنا هي أرض الجنة، لقوله تعالى: "تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا".
الاستخلاف في الدنيا: يرى آخرون أن الآية تشير إلى الاستخلاف في الأرض الدنيوية، وأن الصالحين سيُمكّن لهم فيها ويوليهم الله عليها، كما في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ}.
المعنيان معًا: يرى بعض المفسرين أن الآية شاملة للمعنيين، فعباد الله الصالحون يرثون الأرض في الدنيا بالتمكين والعدل، ويرثون الجنة في الآخرة، وتدل على أن نهاية المطاف للصالحين هي السعادة الأبدية.
والمقصود
بالأرض هنا: أرض الجنة.
فيكون المعنى: ولقد كتبنا في الكتب
السماوية، من بعد كتابتنا في اللوح المحفوظ: أن أرض الجنة نورثها يوم القيامة
لعبادنا الصالحين.
وهذا القول يؤيده قوله-تبارك وتعالى-
في شأن المؤمنين: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ،
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ، فَنِعْمَ
أَجْرُ الْعامِلِينَ
.
ومن المفسرين من يرى أن المراد بالأرض
هنا: أرض الدنيا فيكون المعنى:ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن هذه الأرض
التي يعيش عليها الناس مؤمنهم وكافرهم، ستكون في النهاية لعبادنا الصالحين.
قال الآلوسى ما ملخصه: أخرج ابن جرير
عن ابن عباس أن المراد بالأرض في الآية:أرض الجنة، وإنها الأرض التي يختص بها
الصالحون.
لأنها لهم خلقت، وغيرهم إذا حصلوا فيها
فعلى وجه التبع، وأن الآية ذكرت عقب ذكر الإعادة وليس بعدها أرض يستقر عليها
الصالحون.
ويمتن الله بها عليهم سوى أرض الجنة.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن المراد
بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون.
ويستولون عليها.
أخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان
قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إن الله-تبارك وتعالى- زوى لي الأرض
فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لي منها..» .
لامانع من كونه أرض الجنة وأرض الدنيا
ويبدو لنا أنه لا مانع من أن يكون
المراد بالأرض التي يرثها العباد الصالحون، ما يشمل أرض الجنة وأرض الدنيا، لأنه
لم يرد نص يخصص أحد المعنيين.
وقد سار على هذا التعميم الإمام ابن
كثير فقال عند تفسيره لهذه الآية: «يقول الله-تبارك وتعالى- مخبرا عما قضاه لعباده
الصالحين، من السعادة في الدنيا والآخرة ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة
كقوله-تبارك وتعالى- إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وقال- سبحانه - إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ .
وأخبر-تبارك وتعالى- أن هذا مكتوب
مسطور في الكتب الشرعية، فهو كائن لا محالة، ولهذا قال: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي
الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ
الصَّالِحُونَ..
.
تفسير القرطبي: مضمون الآية
وقال مجاهد وأبو العالية : ودليل هذا
التأويل قوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض وعن ابن
عباس أنها الأرض المقدسة
.
وعنه أيضا : أنها أرض الأمم الكافرة
ترثها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالفتوح .