recent
أخبار عاجلة

خُطبةُ الجمعة مظاهرعناية الإسلام بالطفولة الشيخ أحمد المراكبي

 مظاهر عناية الإسلام  بالطفولة 

​الحَمْدُ للهِ الذي جعل الإنسانَ محلَّ تكريمِهِ، وأودعَ في براءةِ الطفولةِ سرَّ جمالِهِ وتعظيمِهِ، وأنارَ بوجودِ الناشئةِ آفاقَ كونِهِ وتتميمِهِ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، المحسنُ في تدبيرِهِ، والعادلُ في تقديرِهِ. وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُه ورسولُه، خيرُ مَنْ رعى حقَّ الصغيرِ برحمتِهِ وتعليمِهِ. اللهم صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ما سارَ مؤمنٌ على نهجِهِ القويمِ وترسيمِهِ.

​أما بعدُ:

فيا أيُّها المسلمون، اتقوا اللهَ الذي يعلمُ سِرَّ العبدِ وتجهيمَهُ، واجعلوا التقوى مِلاكاً للأمرِ كلِّهِ وتقويمِهِ، فما فازَ عبدٌ إلا بتقوى اللهِ وتحكيمِهِ؛ فاتقوا اللهَ في الصغيرِ وكبيرِهِ، وفي الجليلِ وحقيرِهِ، فمَن اتقى اللهَ نالَ سِرَّ توفيقِهِ وتكريمِهِ، وفازَ في يومِ لِقائِهِ بجنّتِهِ ونعيمِهِ.

​ثُمَّ أمَّا بعدُ:

فإنّ الطفولةَ في الإسلامِ هيَ النبعُ الحقيقيُّ للحبِّ والحنانِ في حياةِ الإنسانِ، وهيَ أقدسُ وأعظمُ مراحلِ العمرِ، إذْ هيَ التربةُ التي تُزرعُ فيها القيمُ، وتُبنى فيها النفوسُ، وتُصاغُ فيها ملامحُ المستقبلِ؛ فالطفولةُ تعكسُ أنوارَ الجمالِ الإلهيِّ في أبهى تجلِّياتِه، فهيَ نبعٌ للسكينةِ، ومستودعٌ للرحمةِ.

​فأبناؤنا هم زينةُ الحياةِ الدنيا، ومِنْ شهواتِها التي جُبِلَتِ القلوبُ وفُطِرَتْ على حبِّها، فبالحرمانِ منهم تنفطرُ القلوبُ، وتظلمُ الدنيا على كثرةِ أنوارِها، وتضيقُ على اتساعِها، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14]، وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف:46].

​وأبناؤنا هم فلذاتُ أكبادِنا، وامتدادُ أعمارِنا، ولسانُ صدقٍ في الدنيا لنا، وذخرٌ ورصيدٌ في ميزانِ حسناتِنا يومَ القيامةِ، قال (صلى الله عليه وسلم): «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم). وعن أبي الدرداءِ (رضي الله عنه)، ذُكِرَ زيادةُ العمرِ عندَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، فقالَ: «لَا تُؤَخَّرُ نَفْسٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْعُمُرِ: الذُّرِّيَّةُ الصَّالِحَةُ يَرْزُقُهَا اللَّهُ الْعَبْدَ، فَتَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَيَلْحَقُهُ دُعَاؤُهُمْ فِي قَبْرِهِ، فَذَلِكَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ» (رواه الطبراني في الأوسط).

​فالطفولةُ صفحةٌ بيضاءُ، وقلبٌ غضٌّ نديٌّ، إن كُتِبَ فيه خيرٌ دامَ، وإن زُرِعَ فيه إيمانٌ قامَ، وقد جاءَ الإسلامُ بمنهجٍ ربانيٍّ يرعى الطفلَ رحمةً وتربيةً، ويحفظُ له حقَّه كرامةً وعنايةً، فبنى الإنسانَ من بدايتِهِ، وأصلحَ المجتمعَ من جذورِهِ.

​ومن هذا المنهجِ ما يلي:

جعلَ من حقِّهِ على أبيهِ وأمِّهِ حُسْنَ اختيارِ شريكِ الحياةِ؛ إذ إنَّ الأسرةَ هي البيئةُ الأولى التي تتشكَّلُ فيها شخصيةُ الطفلِ نفسيًّا وأخلاقيًّا، فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "‌تُنْكَحُ ‌الْمَرْأَةُ ‌لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". [متفق عليه]، وقال (صلى الله عليه وسلم): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن كان فيه؟ قال: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ» ثلاثَ مراتٍ (رواه الترمذي).

​ومن المنهجِ أيضاً: الاسمُ الحسنُ؛ وذلك لما للاسمِ من أثرٍ نفسيٍّ بالغٍ في تكوينِ شخصيتِهِ وثقتِهِ بنفسِهِ، فعن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، ‌فَأَحْسِنُوا ‌أَسْمَاءَكُمْ» [رواه أبو داود].

​ومن المنهجِ أيضاً: الرضاعُ والرعايةُ الجسديةُ؛ لقد نظَّمَ الإسلامُ شأنَ الرضاعِ تنظيمًا بالغَ الدقَّةِ، يراعي مصلحةَ الطفلِ الجسديةَ والنفسيةَ معاً، فجعلَ له أحكاماً واضحةً تحفظُ حقَّه في التغذيةِ والرعايةِ والطمأنينةِ منذُ اللحظاتِ الأولى من حياتِهِ، قال اللهُ تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]، فدلَّتِ الآيةُ على أنَّ مدةَ الرضاعِ الكاملةَ عامانِ، وهي المدةُ التي تكتملُ فيها حاجةُ الطفلِ إلى لبنِ الأمِّ، بما يحملُه من غذاءٍ متوازنٍ، وحمايةٍ مناعيةٍ، وأثرٍ نفسيٍّ عميقٍ في بناءِ شخصيتِهِ واستقرارِهِ العاطفيِّ.

​ومن المنهجِ: تعليمُهم العقيدةَ الصحيحةَ، وأنَّ النافعَ والضارَّ والحافظَ والمعطيَ والمانعَ... الخ هو اللهُ (عزَّ وجلَّ)، فهذا لقمانُ (عليه السلام) يعلمُ ابنَه العقيدةَ الصحيحةَ فيقولُ كما يحكي القرآنُ على لسانِهِ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]، وعن ابنِ عباسٍ (رضي الله عنهما)، قال: كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يوماً، فقالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» (رواه الترمذي).

​ومن المنهجِ: تعويدُهم الأخلاقَ الفاضلةَ، وتربيتُهم عليها، وزرعُها في نفوسِهم، فهذا لقمانُ (عليه السلام) يعلمُ ابنَه أهمَّ الأخلاقِ الفاضلةِ فيقولُ كما يقصُّ القرآنُ الكريمُ: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان:17ـ19].

​ومن المنهجِ: تدريبُهم وتعويدُهم على أمورِ وشعائرِ الدينِ من العباداتِ والفرائضِ، وتعليمُهم إياها، وحثُّهم على التمسكِ بها، فمن شبَّ على شيءٍ شابَ عليه، قال تعالى مخاطبًا نبينا (صلى الله عليه وسلم): {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}.

وعن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ (رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ...» (رواه أحمد).

​ومن المنهجِ: الرحمةُ بهم، والمعاملةُ لهم بلطفٍ، وإضفاءُ الحنانِ عليهم بالملاعبةِ وغيرها، فعن عائشةَ (رضي الله عنها) قالت: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) فقال: تُقبّلونَ الصبيانَ؟ فما نُقبّلُهم. فقال النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» (رواه البخاري).

وعن يعلى بنِ مرةَ (رضي الله عنه) قال: خرجنا مع النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) ودُعينا إلى طعامٍ، فإذا حسينٌ يلعبُ في الطريقِ، فأسرعَ النبيُّ (ﷺ) أمامَ القومِ ثم بسطَ يديهِ فجعلَ الغلامُ يفرُّ ههنا وههنا ويضاحكُه النبيُّ (ﷺ) حتى أخذَه فجعلَ إحدى يديهِ في ذقنِهِ والأخرى في رأسِهِ، ثم اعتنقَه ثم قال النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّهُ، الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَانِ مِنَ الْأَسْبَاطِ» (المعجم الكبير).

​و قد نصحَ رسول الله ﷺ عمرَ بنَ أبي سلمةَ بآدابِ الطعامِ بلينٍ ورفقٍ ورحمةٍ، لما رأى منه مخالفةَ الأدبِ، فعن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قال: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. [رواه البخاري]

​أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفورُ الرحيمُ.

​الخُطبةُ الثانيةُ

​الحَمْدُ للهِ اللطيفِ بعبادِهِ في تيسيرِهِ وتعسيرِهِ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، المتفردُ سبحانَهُ بتصويرِ خلقِهِ وإحكامِ صنيعِهِ وتنظيمِهِ. وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُه ورسولُه، المبعوثُ بالرحمةِ لِخلقِهِ وتفهيمِهِ. اللهم صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الراضينَ بحكمِ اللهِ وتسليمِهِ.

​أما بعدُ:

إنَّ الألعابَ الإلكترونيةَ لم تعُد مجردَ وسيلةِ ترفيهٍ عابرةٍ، بل تحولتْ –خاصةً عندَ الأطفالِ– إلى إدمانٍ حقيقيٍّ يهددُ التربيةَ، ويؤثرُ في صحةِ الأطفالِ وسلوكِهم وتعليمِهم، وربما تدمرُ طريقةَ تفكيرِهم وتصيبُهم بسطحيةِ الفكرِ وتغرسُ بذورَ العنفِ في نفوسِهم.

​إنَّ الألعابَ التي يباشرُها الأطفالُ إن كانت تساعدُهم في تنميةِ الملكاتِ أو توسعةِ القدراتِ الذهنيةِ، أو في أيِّ وجهٍ من وجوهِ النَّفعِ المعتدِّ بها شرعاً وعُرفاً، أو كانت وسيلةً للترويحِ عن النَّفسِ، شريطةَ أن لا تحتويَ على محرَّمٍ كالقِمَارِ مع ضرورةِ مراقبةِ وليِّ الأمرِ لهم عن كثبٍ حتى لا تؤثرَ بالسلبِ على الطفلِ نفسيّاً أو سلوكيّاً، ويختارُ له من الألعابِ ما يناسبُ عُمُره وحالَه، ويفيدُ في تربيتِهِ وبنائِهِ عقليّاً وذهنيّاً وأخلاقيّاً، ويكونُ ذلك في أوقاتٍ محددةٍ كي لا ينشغلَ الأطفالُ بها عن أداءِ واجباتِهم المنوطةِ بهم، أو يؤثرَ على صحتِهم؛ لأنَّ الإسلامَ دينٌ يعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه من الجسدِ والروحِ؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [رواه البخاري].

​أما إذا كانت هذه الألعابُ التي يلعبُ بها الأطفالُ فيها ضررٌ على عقولِهم أو أبدانِهم، أو تحتوي على محظوراتٍ ومخالفاتٍ منهيٍ عنها كالمقامرةِ، أو تُشجِّعُ على ارتكابِ الرذيلةِ، أو تنشرُ الإباحيةَ الجنسيةَ، أو تُروجُ لأمورٍ مُخلَّةٍ بالقيمِ والأعرافِ الاجتماعيةِ والوطنيةِ، أو تهدمُ الـهُويةَ، وتَمَسُّ المقدساتِ الدينيةَ، أو تحثُّ الأطفالَ على القتلِ والعُنفِ والعدوانِ، أو انتهاكَ خصوصياتِ الآخرينَ، أو تنشرُ مفاهيمَ مخالفةً للإسلامِ ومبادئِهِ السمحةِ؛ فلا خلافَ على حرمتِها ومنعِها قولاً واحداً.

​فواجبُ الوالدينِ في توجيهِ الأطفالِ للابتعادِ عن الألعابِ غيرِ المفيدةِ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: ٦]. وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ؟!» [رواه ابن حبان].

​(الدعاء)

​اللهم أصلح لنا في ذرياتنا، واجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة، اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين.

​اللهم احفظهم من فتن العصر، ومن شر الألعاب المفسدة والأفكار الهدامة، اللهم حصن عقولهم بالقرآن، ونفوسهم بالتقوى، وأبدانهم بالعافية، اللهم اجعلهم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

​اللهم وفقنا لحسن تربيتهم، وأعنا على أداء الأمانة فيهم، واجعلنا قدوة صالحة لهم، اللهم بارك لنا في أوقاتنا معهم، واجمعنا بهم في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

​اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

google-playkhamsatmostaqltradent