نهاية الإيجاز في الرد على الإعلامي محمد الباز!
ما صرح به الإعلامي محمد الباز - كما في
الصورة المرفقة - كلام لا يقوله مسلم تمكن الإسلام في قلبه، فإن ختم النبوات بنبوة
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وانقطاع الوحي من بعده بالكلية، وأنه لا نبي بعده؛
من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، التي دل عليها الكتاب والسنة، وانعقد عليها
إجماع الأمة، فهي من الأمور القطعية، التي لا يتطرق إليها الظن أو الشك، ففي القرآن:
"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين"، وفي السنة:
"وخُتم بي النبيون" و "لا نبي بعدي"، وغير ذلك من النصوص التي
انعقد عليها إجماع الأمة، فصارت من القطعيات، وإنكارها كفر!
وأما أن ختم النبوات عقيدة إسلامية خالصة؛
فهذا صحيح، ونضيف إليه أنها أيضا من عقائد موسى وعيسى، حسبما أشار إليه القرآن الكريم،
في آيات البشارة، وكذلك نصوص السنة المطهرة، بل كما وقع في نصوص الكتاب المقدس نفسه،
بعهديه القديم والجديد، وهو أمر معلوم مستفيض!
ولا يوجد في كتاب سماوي واحد؛ إشارة إلى
أن هناك نبيا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم!
ولا يقدح في ختم نبوته صلى الله عليه وسلم؛
نزول عيسى في آخر الزمان - حسب المعتقد الإسلامي - لأنه سينزل حاكما بشريعة الإسلام!
وأما مسألة عدم الاقتناع بأن سيدنا محمدا
صلى الله عليه وسلم؛ هو خاتم النبيين؛ فلا شأن للمسلمين بها، ونحن لا نُكره أحدا على
أن يعتقد ما نعتقد، ف"لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي"،
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
وأما أن هناك نحو سبعة ملايين شخص يصدّقون
بوجود رسول آخر بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ فلو صدّق العالم كله بذلك؛ لم يغيّر
شيئا من عقيدة المسلمين، التي تؤكد على أن سيدنا محمدا هو خاتم الأنبياء والمرسلين،
وأن شريعته قد نسخت جميع الشرائع من قبله، وأن مدعي النبوة من بعده صلى الله عليه وسلم؛
لا تثبت لهم نبوة، ولا تستقيم لهم شريعة، وقد قطع الله ذكرهم، ومحا أثرهم، وأبقى ذكر
نبيه وشريعته، مصداقا لقوله تعالى: "ورفعنا لك ذكرك".
وحسبك أن تعلم أن ديانة مزعومة كالقاديانية،
مثلا، ونبيها المزعوم غلام أحمد القادياني؛ كانت صنيعة الاستعمار الإنجليزي، وأنه كان
من بين مبادئها الدينية: "الدعوة إلى طاعة ولاة الأمور الإنجليز"، وأن ديانة
أخرى مزعومة - وهي البهائية - ونبيها المزعوم بهاء الله ميرزا حسين أحمد نوري - قد
جعلت الحج فيها ليس إلى مكة، ولكن إلى قبر البهاء في عكا وحيفا بإسرا$ئيل!
وهؤلاء المدّعون هم من دلائل صدق نبينا
المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في إخباره بأنه خاتم النبيين؛ إذ تنبأ بهم قبل ظهورهم،
ففي الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون،
كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله".
وفي سنن أبي داود والترمذي - وصححه - عن
ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة
حتى تَلحق قبائل من أمتى بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون،
كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
على أن الوحي الذي انقطع هو وحي الله تعالى
إلى الأنبياء؛ فلا وحي حيث لا نبي، وأما وحي الشياطين إلى أوليائهم؛ فلا ينقطع، ما
دامت شياطين الجن والإنس، قال تعالى: "هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ
الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلقون السمع وأكثرهم كاذبون"،
وقال تعالى: "وإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ
ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ".
وبالجملة: فما قاله الباز هو من وحي الشياطين
إلى أوليائهم؛ إذ هو تكذيب للقرآن والسنة والإجماع، وطعن في عقيدة المسلمين، فإن كان
يعتقده في قرارة نفسه؛ فهو على خطر عظيم، وننصحه بالتوبة والرجوع إلى الله، من قبل
أن يأتي يوم لا مردَّ له من الله!
وبالله التوفيق.